عبد الوهاب الشعراني
473
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
غلا أو حقدا أو مكرا أو خديعة ولا يجاهد نفسه أبدا ولو أنهم علموا أن فيهم شيئا من ذلك لقدموا علاجه على سائر الأعمال من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) [ البينة : 5 ] فافهم ، فقد بان لك أن سائر أئمة الصوفية على هدى من ربهم كالأئمة المجتهدين وأنه لا ينبغي لأحد أن ينكر عليهم كلامهم إلا بعد أن يدخل طريقهم ويعرف مصطلحهم وجميع من شطح عن ظاهر الشريعة إنما هو دخيل فيهم أو غلب عليه حال أو كان مبتدئا في الطريق وأما الكاملون كالجنيد وأضرابه فطريقهم محررة على الأدب تحرير الذهب إذ هم حماة الدين رضي اللّه عنهم أجمعين . وإنما خصصنا كغيرنا طريق الشيخ أبي القاسم الجنيد بمزيد التقويم وأن كل من سلكها نجا لأنها كما قال الجلال المحلّي وغيره : طريق خال من البدع دائر على التسليم والتفويض للّه تعالى والتبري من حظوظ النفس وهذا من أصح الطرق فهي كطريق الشيخ أبي الحسن الأشعري في العقائد الدينية ولذلك قالوا : ونعتقد أن طريق الشيخ أبي الحسن الأشعري في العقائد الدينية طريق مثلي لكونها بين التفريط والإفراط . قال الجلال المحلي : ولا التفات إلى من تكلم في الشيخ أبي الحسن من أهل الزيغ ويكفينا في إمامته وجلالته إكباب علماء الإسلام من أهل التفسير والحديث والفقه والأصول على الاعتماد على قوله في العقائد وكذلك يكفينا في إقامة أبي القاسم الجنيد رحمه اللّه إجماع الناس كلهم على جلالته وقولهم : إنه سيد الطائفة كلها علما وعملا وهو جدير بذلك وقد كان يقول : علمنا هذا مشيد بالكتاب والسنة انتهى . وإنما لم يذكر القياس والإجماع لأن القياس والإجماع إنما تعلم دلالتهما إذا وافقا قواعد الكتاب والسنة فاستغنى الجنيد عن القياس والإجماع بذكر الكتاب والسنة وكان يقول أيضا : إذا رأيتم شخصا متربعا في الهواء فلا تلتفتوا إليه إلا إن رأيتموه مقيدا بالكتاب والسنة وكان يقول : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على المقتفين آثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يقول : لو كنت حاكما لضربت عنق من سمعته يقول : لا موجود إلا اللّه أوليس لي فعل مع اللّه لأن ظاهر كلامه نفي غير اللّه وهدم أحكام التكاليف كلها قال الجلال المحلّي وغيره : ولا التفات إلى من رمى الشيخ الجنيدي في جملة من رمي بالزندقة من الصوفية عند الخليفة جعفر المقتدر باللّه تعالى حتى أنه أمر بضرب أعناقهم وقد بلغنا أنهم كلهم أمسكوا إلا الجنيد مع أنه